محمد بن جرير الطبري

538

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جمال بارع - فأرسل إليها لتأتيه ، فامتنعت عليه ، فأخاف زوجها وامر بطلبها فتوارت منه ، فأرسل ليلا جماعه من أصحابه فكسروا باب الدار ، واغتصبوها نفسها ، وذهبوا بها إلى حسين ، فلبثت عنده إلى قرب خروجه من مكة ، فهربت منه ، ورجعت إلى أهلها وهم يقاتلون بمكة ووثب علي بن محمد بن جعفر على غلام من قريش ، ابن قاض بمكة يقال له إسحاق بن محمد ، وكان جميلا بارعا في الجمال - فاقتحم عليه بنفسه نهارا جهارا في داره على الصفا مشرفا على المسعى ، حتى حمله على فرسه في السرج وركب علي بن محمد على عجز الفرس ، وخرج به يشق السوق حتى اتى بئر ميمون - وكان ينزل في دار داود بن عيسى في طريق منى - فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين ، خرجوا فاجتمعوا في المسجد الحرام ، وغلقت الدكاكين ، ومال معهم أهل الطواف بالكعبة ، حتى أتوا محمد بن جعفر بن محمد ، وهو نازل دار داود ، فقالوا : والله لنخلعنك ولنقتلنك ، أو تردن إلينا هذا الغلام الذي ابنك اخذه جهره فاغلق باب الدار ، وكلمهم من الشباك الشارع في المسجد ، فقال : والله ما علمت ، وارسل إلى حسين بن حسن يسأله ان يركب إلى ابنه على فيستنقذ الغلام منه فأبى ذلك حسين ، وقال : والله انك لتعلم انى لا أقوى على ابنك ، ولو جئته لقاتلنى وحاربني في أصحابه فلما رأى ذلك محمد قال لأهل مكة : آمنوني حتى اركب اليه وآخذ الغلام منه فآمنوه وأذنوا له في الركوب ، فركب بنفسه حتى صار إلى ابنه ، فاخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله قال : فلم يلبثوا الا يسيرا حتى اقبل إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي مقبلا من اليمن حتى نزل المشاش ، فاجتمع العلويون إلى محمد بن جعفر بن محمد ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، هذا إسحاق بن موسى مقبلا إلينا في الخيل والرجال ، وقد رأينا ان نخندق خندقا بأعلى مكة ، وتبرز شخصك ليراك الناس ويحاربوا معك وبعثوا إلى من حولهم من الاعراب ، ففرضوا لهم ، وخندقوا على مكة ليقاتلوا إسحاق بن موسى من ورائه ، فقاتلهم إسحاق أياما ثم إن إسحاق كره القتال والحرب ، وخرج يريد العراق ، فلقيه ورقاء بن جميل في أصحابه ومن كان معه من أصحاب الجلودي ، فقالوا : ارجع معنا إلى مكة ونحن نكفيك القتال فرجع معهم حتى أتوا مكة